حبيب الله الهاشمي الخوئي
244
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
* ( إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ) * . . . * ( وفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ ) * الذي طغى في البلاد ومن حذا حذوهما ممّن ملك الرّقاب وتسلَّط على العباد فأكثر فيهم الفساد . * ( فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ) * * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصارِ ) * . ومقصوده عليه السّلام بهذا الكلام إنذار من قصده بالافهام من أهل زمانه وتحذيرهم من الانغماس في الغفلة والافتتان بالرخاء والدّعة والاغترار ببضاضة الشّباب وغضارة الصّحة كيلا يلحقهم ما لحق من قبلهم ولا يأخذهم ربّهم بسوء فعلهم فيكونوا عبرة لمن بعدهم ( ولم يجبر عظم أحد من الأمم ) ولم يظهرهم على عدوّهم ( إلَّا بعد أزل وبلاء ) وضيق وعنا . وتصديق ذلك في الأمم الماضية بما وقع لبني إسرائيل من فرعون حيث جعلهم في الأرض شيعا يذبّح أبنائهم ويستحيى نسائهم وفيه بلاء مبين فلما تمّت البليّة وعظمت الرزية جبر الله كسرهم وشدّ أزرهم وأغرق فرعون وجنوده أجمعين ومنّ على الَّذين استضعفوا في الأرض وجعلهم أئمّة وجعلهم الوارثين . وفي الأمة المرحومة بما وقع يوم الأحزاب عند اجتماع العرب الأتراب إذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا وقالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلَّا إيمانا وتسليما وقال المنافقون ما وعدنا الله ورسوله إلَّا غرورا فلما ابتلوا بذاك وأيقنوا بالقتل والهلاك أنعم الله عليهم وأعانهم بريح وجنود لم يروها وكان الله قويّا عزيزا . وفي هذا الكلام تنبيه على الثبات والصبر ورجاء الظَّفر والنّصر وعدم اليأس من روح الله والقنوط من رحمة الله عند ضيق المسالك والتقحّم في المهالك ، هذا . ويحتمل أن يكون مقصوده عليه السّلام بالفقرة الأولى أعنى قوله : لم يقصم جبّاري